الشيخ محمد الصادقي الطهراني
285
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهذه دلالة منفصلة ان « منكرون » فيه ضيق ذرعه ، ولكونهم بصورة غلمان مرد حسان وهو يعرف شأن قومه الشائن بحق الغلمان ، لذلك طمئنوه من أنفسهم و « قالوا » ما قالوه . وقد يعني « قَوْمٌ مُنْكَرُونَ » فيما يعنيه ، اني لست لأصدقكم فإنكم غير معروفين ، لذلك استدركوا و : قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) . وهنا يصدّقون مرة ثانية في خطبهم بنفس النمط الذي صدقهم إبراهيم ، إلّا ان هنا بين النكران والعرفان امرا فادحا إمرا : « وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ . . » فلو كان يعرفهم عند مجيئهم لما استوحش قائلا « فَلا تَفْضَحُونِ » فإنما عرفهم بعد ما خرجوا أم عنده ثم العذاب ، فيا له من موقف حرج مرج امام هؤلاء المرسلين قبل ان يعرفهم ، فهو في حيرة بين واجبه لضيفه وضعفه عن حمايتهم في وجه قومه المجرمين ، فجاءه التوكيد بعد توكيد يطمئنه « بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ » . و « بالحق » هنا الوعد الحق على قومه ، ثم امر الإسراء ، وطبعا بعد ان عرفهم : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) . السري - / كما فصلناها في الأسرى - / هو سير الليل ، ثم « بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ » يؤكد ليله أم ويعني أليل الليل وأظلمه ، « قطع من الليل » من أواخره حيث العيون نائمة ، والأجواء ناعمة ملائمة . « وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ » سرا في مؤخرهم أجمعين ، لكيلا يبقى أحد منهم إلا سائرا ، أو يتلكأ